سأتحدث لكم عن قصة قديمة للرحالة العربي المسلم الشهير ابن بطوطة
يصف رحلته لبلاد الصين ومروره بلاد طواليسي التي يعتقد أنها الفلبين
ومقابلته للأميرة urduja وما شاهده من العجائب والغرائب وقد ترجمت
لكم هذه القصة من الكتب والمقررات الدراسية بالفلبين بتصرف بسيط
لتوضيح المعلومة وتبسيطها للقارئ الكريم

خريطة pangasinan التي يعتقد أنها بلاد طواليسي tawalisi التي زارها ابن بطوطة
يقول ابن بطوطة ثم وصلنا إلى بلاد طواليسي tawalisi (ربما كان ملكهم يحمل ذلك الاسم )
وهي بلاد واسعة وملكهم منافس وند قوي لملك الصين ويمتلك العديد
من السفن الشراعية التي يشن بها حربا على الصينيين حتى يقبلوه
ويحترموه ويفاوضوه على بعض الشروط وهم وثنيون ويشبهون الأتراك
في الشكل ولكن لون بشرتهم حمراء نحاسية وهم شجعان ومحاربون
أقوياء ونساءهم فارسات يركبون على ظهر الفرس ويقاتلن كالرجال
ويستخدمن النبال والسهام بمهارة فائقة ورسونا في ميناء بلدةkaylukari
(كان يحكمها ابن الملك) وهي من أكبر وأجمل مدنهم وأحاطت
بالسفينة القوات والجنود المحليون فذهب إليهم قائد السفينة حاملا
معه هدية لأميرهم وسألهم عنه فأخبروه بأن أب الأمير (الملك) عينه
حاكما لمنطقة أخرى وجعل ابنتهUrduja حاكمة لهذه المدينة
(سنعرف بعد قليل سبب عزله وتعيين أخته) وفي اليوم التالي
استدعت الأميرة قائد السفينة وجميع ركابها وكبار الشخصيات
المحليون وقائد الجند لحضور مأدبة غداءوهذه من عاداتهم في إكرام
الضيف وحضر إلي (الكلام لابن بطوطة ) قائد السفينة وترجاني أن
أذهب معهم ولكنني رفضت أن أهبط من السفينة وآكل غذاء الكفار
(الوثنيين) وعندما ذهب طاقم السفينة سألتهم الأميرة هل بقي
منكم أحد لم يحضر فقالوا نعم هناك رجل واحد فقط لم يحضر
فقالت من هو ؟ قالوا القاضي(كان ابن بطوطة قاضيا في المغرب قبل رحلاته الشهيرة)
وهو لن يأكل من غذائك فالتفتت إلى حراسها وقالت ادعوه فجاءني
الحراس وطلبوا مني الامتثال لطلب الأميرة فذهبت إليها وكانت
جالسة على كرسيها فحيتني باللغة التركية فسألتني من أي
أرض جئتم ؟فقلت من بلاد الهند فقالت من بلاد الفلفل ؟ قلت نعم
فسألتني عنها وعن الأحداث هناك فأجبتهاوعندما عرفت وجهتي
إلى الصين قالت سوف أجهز لك رحلتك وطلبت أن أعطى العباءات
وحملا فيل من الرز وجاموستان و10 خراف و4 براميل من العصير
و4 جرار كبيرة مليئة بالزنجبيل والفلفل والليمون والمانجو والملح
وهذه الأشياء ساعدتنا في رحلة البحر للصين
وأخبرني القائد بأن هذه الأميرة عندها نساء في جيشها وخدم
نسائي وجواري يحاربون كالرجال وتخرج بنفسها للقتال مع جيشها
المؤلف من النساء والرجال وتهاجم الأعداء بشجاعة بالغة وتخترق
الصفوف ببسالة وتتفوق على الرجال في المبارزة وفي أحد المعارك
تفوق الأعداء على جيش أخيهاوقتلوا العديد من قواته وكاد أن يهزم
هزيمة نكراء فأسرعت للأمام واخترقت الرتب والصفوف حتى وصلت
لملك الأعداء وضربته ضربة هائلة برمحها فسقط ميتا وهرب جيشه
وحملت رأس الملك على رمحها وانتهت المعركة بانتصارها وقام أقرباء
الملك المقتول بتعويضها بمبلغ كبير جدالاسترجاع رأس ملكهم وعندما
عادت إلى أبيها الملك عينها حاكمة للبلدة التي كانت في يد أخيها
(هل عرفتم الآن السبب ) وأخبرني قائد الجند (الكلام لابن بطوطة)
بأنها رفضت الزواج من الأمراء المترفين وتقول دائما بأنها سوف تتزوج
فقط الفارس الذي يغلبني ويتفوق علي في ساحة القتال
وجميع الفرسان يتجنبون محاربتها لقوتها وشدة بأسها والخوف من
الخزي والعار إذا تغلبت عليهم ………….
انتهى كلام ابن بطوطة عن بلاد طواليسي وقصته مع الأميرة

الرحالة العربي المسلم ابن بطوطة
يعتقد أن الأميرة أوردوجاurduja حاكمة مدينة kaylukari في بلاد
tawalisi طواليسي هي التي ذكرها الرحالة العربي المسلم
الشهير ابن بطوطة وقابلها خلال رحلته إلى الصين عام 1377م
وتوقف في بلادها وكانت منافس قوي للصين وتملك أسطولا
كبيرا من السفن
ابن بطوطة بدأ رحلته من المغرب قاصدا الحج لمكة المكرمة ثم
واصل مسيرته وجاب بلدان عربية وإسلامية وآسيوية عديدة ثم
ذهب للهند وتحدث عنها كثيرا وذكر أشياء غريبةولم تكن معروفة
عن كل البلدان التي زارها ثم اتجه إلى سومطره (شمال اندونيسيا)
ثم ركب البحر متوجها إلى الصين وفي الطريق توقف في بلاد
طواليسي tawalisi
أثارت الأميرة urduja إعجاب ابن بطوطة كثيرا ببطولاتها العسكرية
وقيادتها الحكيمة وقوة شخصيتها وشهامتها وكرمها حيث قامت
بتجهيز سفينته وزودته بالهدايا السخية
استنتج الباحثون والمؤرخون بأن هذه المواد التموينية التي ذكرها
ابن بطوطة تتوفر بكثرة في منطقة بانقاسينان pangasinan الساحلية
وسط جزيرة لوزون الشمالية شمال مانيلا
وبالرغم من الإسلام وصل للفلبين قبل الاستعمار الأسباني وكانت
هناك مستوطنات إسلامية عديدة إلا أنه لم يصل إلى pangasinan
التي يعتقد أنها بلاد طواليسي التي ذكرها ابن بطوطة وهذا يدل
على أن ابن بطوطة لم يمكث بها طويلا بل كانت محطة عبور للصين
ولا زالت بعض المعتقدات والعادات عند القبائل البدائية في منطقة
pangasinan تثير فضول الباحثين والعلماء حيث تحظى النساء على
قدر كبير من الاحترام والسيطرة الفائقة مما يدل على أنه نابع من
مجتمع أنثوي قديم كان سائدا أيام ابن بطوطة كما تقوم النساء بدور
الكاهنات والمعالجات الروحيات shamans في القبائل المحيطة
بالمنطقة وكما وجد في معبد Anito وهي شخصية لامرأة تاريخية
يقدسها أهل القبيلة الوثنيون
صدق ابن بطوطة حين وصف البلدة بأنها من أجمل البلاد
وهذا منظر لمنتجع المائة جزيرة على شاطئ المدينة
الفلبينيون منقسمون بين تصديق رواية ابن بطوطة والتشكيك
فيها والزعم بأنها خرافة
ومن أهم المآخذ على الرواية وردود المؤيدين لها ما يلي:-
1-أن ابن بطوطة صوَر لنا الأميرة urduja على أنها امرأة عارية
الصدر وترتدي القليل من الثياب وبشرتها نحاسية حمراء بينما
سكان المنطقة يتميزون بالبشرة البيضاء الصافية 
صورة الأميرة urduja كما تخيلها الرسام من قصة ابن بطوطة
لكن المؤيدون للرواية يدحضون هذه الحجة بأن الفلبين كانت
في السابق جزيرة يسكنهاأقوام سمر البشرة وقصيري القامة
وكانت تسمى بجزيرة الأقزام الآسيويين وكانت مسرحامنذ
قديم الزمن للعديد من الهجرات من الصينيين والمالاويين
والهنود ذوي البشرة البيضاء وليس بغريب على بلد كالفلبين
أن تتعدد ألوان البشرة وتتغير في أي منطقة وزمن
كما أن بلاد الفلبين استوائية وشمسها شديدة الحرارة فمن
الطبيعي لقوم شبه عراة أن يكتسبوا اللون الأحمر النحاسي
كما يأخذ الغربيون حمام شمس فتتبدل لون بشرتهم لبرونزي
2-ذكر ابن بطوطة أنه شاهد العديد من الأفيال في بلاد طواليسي
(pangasinan ) التي بينما تحمل محصول الرز ولا توجد أفيال في
جزر الفلبين كلها وهو أمر معروف للجميع
لكن المؤيدون يقولون بأنه تم اكتشاف العديد من الأحافير والآثار
المتحجرة ومن بينهابقايا أفيال وكركدن (وحيد القرن) اكتشفت
في محافظة ريزال جنوب مانيلا وجزيرة andaفي الساحل الشمالي
لمدينة pangasinan في وسط ما يعتقد أنه بلاد طواليسيtawalisi
ما يدل على أنها كانت تعيش في الفلبين في عصور سابقة
3- تساءل البعض لماذا اسم الأميرة أوردوجا ليس فلبينيا وربما هو
هندي أو شرق أوسطي اخترعه ابن بطوطة من خياله الخصب
للمؤيدين رأي في ذلك استنادا إلى بحث علمي في التاريخ
المنقول شفهيا من السكان وقد قام بعض العلماء بتتبع خطوط
عائلية وعشائرية في محافظة benguetالجبلية القريبة من pangasinan
من عام 1380م إلى 1899م واكتشفوا وجود تحالفات بين
المنطقتين الجبلية والساحلية في عهد الأميرة deboxah الذي
يعتقد أنه تحريف لاسم urduja من قبل ابن بطوطة لصعوبة
نطقهم ولهجتهم عليه ويعتقد البعض أن اسمurduja هو
سنسكريتي (لغة هندية قديمة )انتشرت آسيويا
ويجب أن لا ننسى أن اللغة السنسكريتية الهندية هي اللغة
الأم لجميع اللغات الهندو أوربية ومن ضمنها اللغات الفارسية
والتركية لذلك ذكر ابن بطوطة بأنهم يتكلمون اللغة التركية
لقربها منها والله أعلم
4- شكك البعض في رحلة ابن بطوطة البحرية من سومطرة
إلى الفلبين في مدة مقدارها 71يوما والتي ثبتت صحتها فيما بعد
خارطة العالم التي رسمها العرب في الفرن الرابع عشر الميلادي
وهي لا تختلف كثيرا عن خريطة العالم الحديثة
الدكتور خوزيه ريزالjose rizal البطل القومي الوطني للفلبين
كان باحثا وعالماومؤرخا وأديبا متعدد المواهب ويقال أنه
سبق عصره كثيرا اهتم بالموضوع وأخذ على عاتقه تتبع
خط مسار رحلة ابن بطوطة بمساعدة أوستن كريج أستاذ
التاريخ في جامعة الفلبين عام1916م وأثبت أن بلاد
طواليسي كانت في الجزء الغربي وسط جزيرة لوزون
الشمالية وبالتحديد pangasinan على طول خليج lingayen
وقد تضمنت الكتب الدراسية الفلبينية الأميرة urduja كواحدة
من أعظم شخصيات الفلبين التاريخية وأقيم لها تمثال في
حديقة المائة جزيرة العامة في pangasinan
كما أطلق على مبنى المحافظة اسم قصر urduja
مبنى محافظة pangasinan المعروف باسم قصر urduja
لا زالت رواية ابن بطوطة عن الأميرة المحاربة الفلبينية هي
الشغل الشاغل لكثير من المثقفين وتتأرجح ما بين الحقيقة
والخيال وما بين مندفع بكل عواطفه لتصديقهاواعتبارها بطلة
قومية وقفت منافسة قوية للإمبراطورية الصينية لا تقيل النقاش
وما بين مشكك لها واعتبارها أسطورة خرافية اخترعها ابن بطوطة
اسم urduja ما زال له صدى كبير بين أفراد قبيلة ibaloi البدائية
في منطقة جبال Cordillera حيث يطلق هذا الاسم على المرأة
القوية ويعتقد أنه انحدر من أسلافهم كما أن قبائل igorots في
نفس المنطقة ينسبون الولد إلى اسم أمه وهذا يدل على
سيادة المجتمع الأنثوي كما كان أيام الأميرة urduja في القرن
الرابع عشر أما المخطوطات الصينية القديمة التي دونت بلاد
طواليسي ومعاركها مع الصين و كذلك حياة الأميرة urduja
فلا زالت سرا غامضا لصعوبة لغتهم القديمة وقراءة
مدوناتهم وكتبهم القديمة وعدم معرفة خطوطهم اليدوية
لله درك يا ابن بطوطة فقد أنرت عقولنا وزدت بني قومك علما ومعرفة وثقافة
ليس هذا وحسب بل كتبت التاريخ لكل بلد زرته فلا عجب أن أحبوك
وما دعاني للبحث في هذا الموضوع أنه يتعلق برحالة عربي
مسلم اشتهر برحلاته ودقة وصفه ومصداقيته في وصف
عادات البلدان التي زارها ولا زال بعضها موجودا حتى الآن
والبعض قد اندثر وقد كنت أتردد عند زيارتي للفلبين
على زيارة مدينةpangasinan الساحلية ومنتجها الجميل
حديقة المائة جزيرة وتشتهر هذه المدينة بصناعة الملح
ويتكلم أهلها لغة غريبة غير موجودة في الفلبين
ويمتاز أهلها بالطيبة والجمال واكتشفت بمحض الصدفة
هذه الرواية الغريبة و أهل المدينة لا يقبلون إطلاقا التشكيك
في هذه الرواية ويعتبرون الأميرة رمزا تاريخيا للفلبين
كما يحبون ابن بطوطة كثيرا لما نقله عن أميرتهم المحبوبة
ما رأيك أخي الكريم بهذه القصة الغريبة ؟ هل هي من
نسج خيال ابن بطوطة ؟كما يزعم البعض أم هي حقيقة
ثبتت صحتها بما لا يدع مجالا للشك والطعن فيها ؟
شاركنا برأيك ولا تبخل علينا بردودك
وهذه صور من منتجع المائة جزيرة hundred island park الجميل
على شاطئ المدينة التي زارها ابن بطوطة pangasinan 















24 فبراير, 2008 09:00 م